ولكن إذا كان بصره سليما وكانت الإضاءة في جو الغرفة متوفرة ، فإنه لا يحتاج إلى حساب المسافة كما فعل في السابق . وهذا يعني فيما يعني أن العقل بإمكانه الأخذ بيد الانسان في الحالتين ؛ في الحالة الطبيعية وفي الحالة الاضطرارية . ومن غير الجميل بالانسان صاحب العقل السليم والامكانات الطبيعية أن يختار الطريق الأصعب عليه ، لإثبات أوضح الواضحات . إذ أن من رفعة مكانة المرء في حياته الاستغناء عن الوسائل ما دام هو في غنى عنها . . .
لا . . لتجميد العقل :
إن العقل الذي استفدنا منه في هضم واستيعاب السابقيات العقلية والعلمية واستفدنا منه استحالة اجتماع النقيضين ، واستفدنا منه في الاكتشافات والاختراعات . . لا يزال هذا العقل موجوداً عندنا وبإمكانه أن يكشف لنا عن حقائق أبعد وفق طريقته في الاكتشاف والتحرك والفاعلية ، فلماذا نتركه باتجاه التوسل بما هو دونه ؟ !
لقد خلع الأشاعرة - الذين هم في الواقع عبارة عن ردة فعل عن المعتزلة - أفكار المعتزلة بعد أن خلعوا أفكارهم أيضا ، فقال هؤلاء إن النص الديني هو المعيار في تحديد الحسن والقبح في الأمور والأشياء ؛ وأنه لا وجود لشيء يدعى بالحسن والقبح العقليين .
ولكنني حينما أعود وأسأل الانسان المنصف والباحث عن الحقيقة : بم عرفت ربك ؟ إنه سيجيب : بعقلي . وأسأله مرة أخرى إذا كان العقل هو المكتشف لوجود الرب ،
فلماذا يعجز عن تشخيص وتحديد الحسن من القبح ؟ وإذا عجز عن الجواب فإني أعرب له عن التناقض الذي وقع فيه وأقول له : إن المذهب