تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الفصل الثاني عشر : حقيقة الوجود

إن الثقافة التي يستوحي صاحبها أفكاره من المحيط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، هي ثقافة تتغير حسب الظروف والأهواء والتقلبات ، باعتبارها ثقافة نابعة من التفكير البشري المحدود . فهي تتأثر سلبا أو إيجاباً بهذا التفكير غير مضمون الصلاحية والاستقامة ، ولكن البصائر التي يوحي بها الله سبحانه وتعالى للانسان لا يمكن أن تتغير أو تتأثر بالظروف المحيطة . وهذه الميزة الكبرى والأساسية التي تتمتع بها البصائر الإلهية وتكشفها لنا آيات القرآن ، تشهد على صدق الرسالات السماوية التي يعضد ويؤيد بعضها بعضاً ، بينما الثقافات الوضعية يكذب بعضها بعضاً . إن الثقافات البشرية تتعارض فيما بينها بصورة جادة وخطيرة تبعا لتعارض واختلاف ما يحيط بها من أوضاع اجتماعية واقتصادية وسياسية . فقبل قرون ، حيث كان علم الانسان محدودا ، وكانت تنقصه وسائل التقدم الصناعي ، وكان محاطاً بالجهل ، كانت الفلسفة البشرية ذات لون معين . بينما يوم تطوَّر الواقع