إنما كانت في أن هذا النبي يعتقد بأن فرعون ليس هو الاله الوحيد ، وأن كل شيء هو الله ، وأن الخطأ في فرعون أنه كان يدعي الربويبة لوحده ، والحال أنه نموذج واحد من نماذج الله في الأرض ! . .
وكان ( بايزيد البسطامي ) وهو من كبار القائلين بنظرية وحدة الوجود يقول : ليس في جبّتي إلا الله ! ! وصارت عنده القناعة بأن جبّته تحمل جثة الله . ويقول أيضا : كنت في السابق قد طفت حول الكعبة والآن فإني أرى الكعبة هي التي تطوف حولي ! ! إذ صار هو الله حيث اتحد فيه . ثم تمادى في كفره حتى قال : لقد أوصلني الحق إلى مرتبة رأيت فيها الخلائق بين إصبعيّ . ثم سأله أحدهم : ما العرش ؟ فقال : أنا ، وأنا الكرسي واللّوح والقلم . . حتى ادّعى بأنه حل محلّ النبي إبراهيم وموسى والملائكة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام ، حتى أنّ السائل سكت من شدة تعجبه وذهوله . ثم قال البسطامي : إذا أفنى شخص ما ذاته في الله فلا عجب أن يكون كل شيء ! !
وهذه الأقوال والشطحات الصوفية التي ترفضها العقيدة الاسلامية المنزلة على نبيّنا محمد صلى الله عليه وآله ، إنما هي تعبير مباشر عن روح الأنانية وحب الذات وتجاوز طبيعة العلاقة بين الخالق والمخلوق ؛ بل هي إشارة واضحة على جهل هؤلاء المطبق بالعلة في وجود المخلوقات ومصير هذا الوجود وهذه الموجودات . . .
وهذا ( الحلّاج ) الذي كان منسوبا إلى المذهب الشيعي ، قيل إن الإمام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف ) قد لعنه ضمن رسالة له في غيبته ، كان يقول : من أراد أن يصبح عاشقاً فعليه أن يخرج من الدين ومن الكفر ويذهب إلى صحراء العشق . . . !
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٨