تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الاجتماعي والاقتصادي والسياسي فان ثقافة الانسان قد اكتسبت لوناً مغايراً ، وأضحت في الوقت الحاضر تسخر مما كان البشر عليه سالفاً . وهذا الواقع بمثابة الشهادة الصارخة على بطلان وعجز التفكير الانساني على تحدي الجهل والظلمات دون الاستعانة بالوحي . إذاً فالمسيرة البشرية تكشف يوما بعد آخر ، ومرحلة بعد أخرى نقص الثقافة البشرية وعجزها ، وتكشف أيضا ما تسبب هذا النقص والعجز في وقوع المآسي والويلات والتأخر . أما الرسالات السماوية والقرآن الكريم الذي هو أكملها وأعظمها فهو متقدم على العلم دائماً ، وكلما خطى العلم والعقل خطوة إلى الامام ، كلما وجد الانسان في القرآن تعابير تشير إلى اكتشافات العلم ، فالقرآن - الذي هو خلاصة رسالات السماء - في استدلال مستمر لا ينقطع على هيمنة الثقافة الإلهية على التقدم العلمي ، وعلى ضرورة تمسك البشرية بحبله . ولعل تطور العلم البشري بحد ذاته هو الذي يجعلنا نزداد إيماناً بكتابنا . إن الذي يقرأ - مثلًا - كتاب ( الإمام الصادق عقل المذهب الشيعي ) والذي ألّفه مجموعة كبيرة من الفلاسفة الغربيين يعرف مدى صدق هذه الفكرة ، ويتأكد بأن علم القرآن الكريم وثقافة أهل البيت عليهم السلام ليس علماً صادراً عن أرض الجزيرة العربية أو ثقافة نابعة من المدينة المنوّرة أو الكوفة أو البصرة ، وإنما كانت ثقافة وعلماً إلهياً أوحى به الله سبحانه إلى البشرية . فالثقافة التي استعرضها القرآن الكريم وقام الرسول صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام بشرحها وتفصيلها ليست من فصيلة بقية الثقافات القابلة للفناء ، فهي تعالج قضايا عجز البشر عن مجرد الحديث المنطقي عنها ، ومنها قضية الوجود . وسنحاول هنا استعراض آراء