تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الفلسفة البشرية في مسألة الوجود ثم تفصيل الرأي القرآني ورأي أهل البيت عليهم السلام فيها .

الوجود والثقافة الوضعية :

لقدغرق الفلاسفة في مبحث الوجود ، وكان غرقهم هذا دليلا على ضرورة أن يركب الانسان الباحث عن الحقيقة سفينة الوحي الإلهي . قال الفلاسفة بأن الله علة تامة - تمييزا عن العلة الناقصة - للكون ، وبما أن العلة التامة لا تنفصل عن المعلول ، لذلك فالله قديم والكون قديم معه . ومثّلوا لذلك بقولهم إن النار علة تامة للحرارة ، والمصباح علة تامة للضوء ، والشمس علة تامة للدفء ، والرصاصة التي تدخل القلب علة تامة للموت ، ولا يمكن في حال من الأحوال تصور انفصال المعلول عن علته التامة ، فهو موجود فور وجودها . ومثلوا العلة الناقصة بوجود السكين في يد الانسان الذي يمكنه أن يقتل أحداً به أو ان لا يقتل . فالتفاوت بين نوعي العلة هو الفور في التامة والفتور في الناقصة . وقولهم بِقدمية الكون دعاهم إلى القول بقدم أجزائه ، فكان المخلوق قديماً . وهؤلاء الفلاسفة انتهوا باستدلالهم هذا إلى التصريح بان العوالم متعددة ؛ فالعالم الأول هو عالم الخالق ، والعالم الثاني عالم العقول المجردة ، والعالم الثالث هو عالم النفوس ، والعالم الرابع هو عالم الأجساد . قالوا : بما إن العقول قديمة فالنفوس قديمة والأجساد كذلك ، لأن كل واحد من هذه الحقائق الأربع علة لمعلوله الذي يعقبه ، وبالتالي يستحيل انفصال المعلول عن علته ؛ بمعنى إن الله قد صدرت منه العقول ، وصدر عن العقول النفوس ، وصدر عن النفوس الأجساد .