تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فهذا المذهب يؤكد على معتنقيه بأنه دين جديد ، من أهم مميزاته التحلل من القيود والواجبات ؛ بل والخروج على الأعراف والتقاليد ، ويكفي ذكر الله القلبي وعبادته كل على شاكلته . . . ورغم أنّ من يقول بأصالة الوجود لا يدّعي الخروج عن إطار الشريعة ، غير أن ذلك يعتبر مرحلة سابقة لمرحلة القول بوحدة الوجود بين الخالق والمخلوق والعالم والمعلوم وكل شيء ، حيث ينتهي به المطاف إلى حذف الحدود والواجبات الشرعية والطريقة التي بينها الله تعالى نفسه لمعرفته وعبادته . وأودّ الإشارة هنا إلى أن مجمل هذه الانحرافات العقيدية ، إنما هي حلقة من سلسلة الانحرافات التأريخية التي تعرض لها بنو البشر ؛ ابتداءً من أنانية الشيطان إبليس وتكبره على طبيعة أبينا آدم عليه السلام الطينية ، وقد أوحى الشيطان بإنحرافه هذا إلى جنوده وأتباعه من شياطين الإنس ، وقد استجاب له الكثرة الكاثرة من الناس بالرغم من سهولة ووضوح ما تطمئن اليه الفطرة الانسانية والتعاليم السماوية القائلة بالفصل بين الخالق والمخلوق . وأن من الواجب على المخلوق الكدح بالطريقة الصحيحة إلى خالقه لتتم بذلك مصداقية الخلق ؛ الذي أراد الخالق ان يسكنه فسيح جنانه بعد أن ينقذه من جحيم النار المخلوقة هي أيضاً لأتباع الشيطان والهوى . وعلى ذلك ، فإن من يريد أن يعرف اللّه ويفهم الاسلام ، لابد أن يأخذ تعاليمه من القرآن الكريم وروايات النبي وأهل بيته عليهم السلام التي هي تفسير محكم للآيات القرآنية . وهذه المهمة إنما تكون من دون حجب وعدم تحميل النصوص الاسلامية مالا تحتمل من نظريات وأنانيات شيطانية انتهازية ، وغير المتقيد بهذا القيد لا يتعب ويخدع إلّا نفسه ، ولا تذهب حياته إلّا حسرات . . .