وهذا الصدور القديم الذي جاء من دون سبق زمني أدى بالنفس إلى أن تكون مجردة عن الزمن ، وكذلك الأرواح . فهذه الأشياء موجودات مجردة عن اطار الزمان ؛ بمعنى أنها ليست من المادة ، فلا زمان يحكمها ، ولا مكان . فهي إذا شريكة لله سبحانه وتعالى في قدمه .
وهكذا ألغى الفلاسفة - شاؤوا أم أبوا - عنصر الزمن من منهجهم العلمي ؛ الأمر الذي فرض عليهم القول بعدم تخلف المعلول عن علته ، وإن الحياة تجري كما يجري النهر من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس . فالحياة تجري وفق خط واحد تستحيل الاستدارة فيه ، مما أوقعهم في خطأ كبير للغاية ، وهو نفيهم للمعاد الجسماني .
وليس من شك بأن مجموع هذه الأخطاء لا يعبر عن عثرتهم الوحيدة في سلسلة تفكيرهم . فهم كثيرا ما عثروا ولم يقوموا ، حيث اعتقدوا بأن الشمس تجري حول الأرض ، وأن الناس يختلفون عنصراً عن بعضهم فمنهم من خلق ملكاً ومنهم من خلق عالماً ومنهم من خلق خادماً ، وغير ذلك من الاعتقادات الخرافية البالية .
نظرة الاسلام إلى الوجود :
إن أهم نقطة في العقيدة الاسلامية تجاه الوجود هي أن الله جل وعلا خلق الخلق لا من شيء أو مادة كانت موجودة . فالله سبحانه لا يحتاج إلى شيء لكي يخلق منه شيئاً ، وهو قادر على خلق الأشياء من بعد أن كانت معدومة . وليس كما يقول الفلاسفة بأن الله خلق الأجسام من النفوس ، والنفوس من العقول ، والعقول من بعضها . . وان العقول تنطوي ضمن مراتب عشر يسمونها " العقول