فرغم أن عباراتهم تغطيها مسحةً من الجمال الأدبي ، إلّا أنها تبقى في جوهرها تجاوزاً على حقيقة الدين ، وهي تقف بالتضادّ المباشر مع قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلَامُ ( آل عمران / 19 ) ، وقوله سبحانه : وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ اْلإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ( آل عمران / 85 ) .
إن هؤلاء وأمثالهم يحاولون إظهار الدين الاسلامي ونصوص القرآن على أنهما حقائق وضعت للسذج من الناس ، وأن ما يدعى بدار العارفين هي خارج دار الايمان بالله أو الكفر به . وذلك في حقيقة الأمر لا يعدو أن يكون تهرباً من تحمل المسؤولية واستجابة لهوى النفس ووساوس الشيطان الرجيم الذي توضح قصته مع أبينا آدم عليه السلام بأنه كان يقر بالربوبية للّه تعالى ؛ إلّا أنه كان يريد أن يعبد ربه من حيث يريد ويتصور هو ، لامن حيث يأمر الله تعالى به .
وقد استلهم ( سارتر ) وتلامذته هذه العقيدة الشيطانية من ( الحلّاج ) الذي يمجدونه ويعتبرونه شخصية ثورية ، ويعملون له المسرحيات . إنهم يقولون بأن الانسان هو محور الكون ، وليس هناك شيئً يسمى إرادة الله وعبادة الله ، وهذا لعمري عين الأنانية مع إختلاف في الصورة . فالحلاج يقول : أنا الله ، وسارتر والمذهب الوجودي الراهن في أوروبا يقول : أنا محور هذا الكون . .
إن من الصوفية مَن يقول : للاسلام قشر ولبّ ، فالسذج من الناس أخذ القشر فتراه يصلي ويصوم ويحج ، أما أنا فقد أخذت أللّب ؛ فلا حاجة تدعوني إلى الانخراط أو الاجتماع بالناس . . . !
وهذا المذهب الذي يدعى بالكرشنائي أخذ في الانتشار بين الناس ، وهو يلقى في الوقت الراهن صدىً واسعاً في أوروبا التي تعبت من واقعها المادي البحت .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٩