تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
والحديث الشريف يقول : " إن الله تبارك وتعالى خلوُ من خلقه وخلقُه خلوٌ منه " . « 1 » وهذا الخلو لا يعني الابتعاد الزماني أو المكاني أو ابتعاد المستوى ، بل هو خلو شبه ومثل . ولقد جاء في دعاء أبي حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين عليه السلام : " أنا الضعيف الذي قوّيته ، أنا الصغير الذي ربّيته ، أنا الجاهل الذي علّمته " . أي لابد من معرفة وجود مفارقة بين جانب الضعف والعجز والمسكنة والفقر المطلق ، وبين جانب الرحمة الواسعة والعطاء الدائم . والانسان المؤمن العارف بالله يشعر حال استعراض هذا التفاوت بين السيد والعبد وكأن قلبه يعيش في مهرجان من الايمان يدفعه إلى السمو والتكامل في مسيرة الكدح إلى الله سبحانه وتعالى ، مما يدل على صحة هذا الأسلوب في مخاطبة ربّ العزة تقدست أسماؤه . وفي معرض ردّه على القائلين بوحدة الوجود ، يقول العلامة الحسن بن يوسف بن مطهر الحلّي الذي يوصف بأنه أعلم علماء الشيعة على مرّ التأريخ : لا ريب أنّ من يقول بوحدة الوجود كافر عندنا ، لأنه منكر لضرورة الدين . . . ومن النتائج التي ترتبت على نظرية وحدة الوجود الاعتقاد بصحة جميع الديانات ؛ فكل الأمور والأشياء هي الله تعالى ، والله تعالى هو الحق . فمن يعبد الله أو يعبد الأصنام أو الاشخاص أو الشمس والقمر فهو بالتالي لا يعبد إلّا الله تعالى ؛ عرف أو لم يعرف ؛ تعمد ذلك أم لم يتعمده . أحدهم يقول في ذلك : لو كان المسلم يعلم ما هو الصنم لكان تأكد بأن الدين هو في عبادة الصنم ! والآخر يقول : إن مشكلة موسى عليه السلام مع فرعون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 263 / رواية 20 .