تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقالوا ايضاً : إن أعمال الانسان الخيّرة تصعد به إلى درجة الله عزّ وجلّ ؛ فيتم الاندماج والتلاحم حتى الفناء . . ! ونحن إنما نهدف إلى معالجة ومناقشة هذه الفكرة من زاويتها الدينية ، وأيضاً من الزاوية العقلية والعلمية ، وإن شئتَ فقل الزاوية الفلسفية . الانسان . . وسمو العبودية : فمن الزاوية الدينية نرى بأن القرآن الكريم من بدايته وحتى نهايته ، يفصل دائماً وأبداً بين شيئين ؛ بين الخالق والمخلوق . والخالق يتسامى بعلوّه ومجده وعظمته وقدرته المطلقة ورحمته الواسعة ، والمخلوق وفق النظرة القرآنية تتفاوت منزلته من حيث طاعته لخالقه ، فهو يسمو إلى درجة العبودية الحقّة إذا ما أطاع خالقه طاعة مطلقة . ودرجة العبودية هذه إنما هي تفضّل من الله عز وجل على الانسان . أمّا اندماج ووحدة الخالق والمخلوق فلا نجد له تعبيراً أو معنىً تلويحاً أو تصريحا في القرآن الكريم في أيّة آية من آياته . بلى ؛ إن بعض المتصوفة ممن يذهب إلى وحدة الوجود حاول رفد مذهبه بتأويلات وتفسيرات مشوشة لبعض الآيات القرآنية ، من قبيل قوله تعالى : يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * إرْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ( الفجر / 27 - 28 ) على أن هذه النفس مدعوة إلى الاندماج والعودة إلى الله تعالى ، كما تعود أشعة الشمس إلى الشمس أو تعود المياه إلى عين مصدرها . أما الأدعية المأثورة والروايات الشريفة الصادرة عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام فهي كما القرآن المجيد ، لا تدلّنا على