المجموعة - مرةً واحدة - يقوم باستيحاء مفردات هذا المجموع ويجمعها في كلمة واحدة .
غير أن الانسان الجامع لكل أبعاد الانسان لا وجود خارجي له في ارض الواقع ، بل إن ذلك خطور في الذهن وتصور عقلي مجرد عن المادة والتحقق لا أكثر ولا أقل . فالجنس شيء والافراد شيء آخر ، وقد يأخذ هذا الفرد مستوى وحدوداً واسعة ، وقد يستلهم من نوعه أكبر كمية وكيفية ممكنة ، ولكنه عاجز كل العجز عن الالتحام بالجنس بصورة مطلقة وعامة . فجنس القلم لا ينحصر في مكان واحد ، ولا يتحدد في زمن معين وهذه المادة التي بين أيدينا التي تأخذ هيئة القلم وتكون قابلة للاستفادة نطلق عليها لفظة القلم ، ولكنها لا ترقى إلى جنس القلم ، لأن هذا الجنس يضم هيئات عديدة للغاية تعجز هذه التي بين أيدينا أن تعبّر تعبيراً حقيقياً من حيث المكان والزمان والنوع عن مثيلاتها أو شبيهاتها ، فضلًا عن أضدادها من حيث اللون والمادة والاستخدام . . . ولكنها تبقى جميعاً أقلام من حيث المفهوم الانتزاعي .
وقد تقدّم البعض ممن قال باصالة الوجود إلى القول بوحدة الوجود ؛ أي أنهم ذهبوا إلى أن هذه الفوارق التي تبدو بين إنسان وإنسان ، بين شقي وسعيد ، بين كبير وصغير ، بين مؤمن صالح وكافر طالح ، بين الجيل الأول والجيل الثاني ، بين الشجر والحجر ، بين الأرض السماء ، بل بين الخالق والمخلوق . . كلها فوارق غير طبيعية وغير حقيقية ، بل هي حسب زعمهم شيء واحد لا أكثر ولا أقل وهذا الشيء الواحد في درجته الأسمى وتجلّيه الأعظم هو الله ، بينما التجلي الأدنى والأضعف هو صورة الأشياء التي نراها أو نتصورها .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٤