الفصل العاشر : لا جبر ولا تفويض
قبل البدء ؛ لابد من التذكير هنا بأن أتباع الفلسفة البشرية قالوا في الأغلب بالجبر ، بينما البسطاء من الناس اتّجهوا نحو التفويض . إلّا أن الانسان الواعي والحكيم المتّبع لهدى ربه ، يقول بأن الأمر بين أمرين ؛ فلا جبر ولا تفويض ، وجاء في الحديث أن رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام : ( هل ) أجبر الله العباد على المعاصي ؟ قال ( الامام ) : لا ، فقال : فوّض إليهم أمرهم ؟ قال : لا ، قال : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك . ( « 1 » )
وروى المفضّل بن عمرو عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً أنه قال : " لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين " . ( « 2 » )
فيا ترى ما هو معنى هذه المقولة ؟ وما هي أبعادها ؟
إن الأمر بين أمرين لا يعني عدم اتخاذ موقف تجاه الجبر أو التفويض ، بل العكس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 83 / عنه : ميزان الحكمة / ج 2 / ص 7 .
( 2 ) المصدر / ج 5 / ص 17 / عنه : ميزان الحكمة / ج 2 / ص 7 .