قاعدة منحرفة ، ولكن ليس من الحتم أبداً أن تكون هذه العوامل هي التي تقرر بالنيابة عن عقل وضمير وإرادة الانسان مسيرته في هذه الحياة .
وبطبيعة الحال فإن من يقاوم عوامل الضغط ينال من الثواب مالا يناله غيره ممن سنحت لهم الفرصة ، وتوفرت لهم الأجواء والظروف الطيبة لأن يكونوا صالحين . فالقاعدة الدينية في هذا المضمار تشير وتؤكد على أن " الأجر على قدر المشقّة " وهذه قاعدة وسنّة مطابقة للعقل الانساني تماماً .
وبكلمة : فإن طبيعة الثواب والعقاب لا تعير لقاعدة الاستصحاب أية أهمية تذكر ؛ بمعنى أن من كان مؤمناً في يوم من الأيام ليس بالضرورة أن يختم له بالسعادة وهو غارق في الخطايا ، وأن من كان فاسقاً في يوم من الأيام لا يعني أن يكتب عليه الشقاء أبداً وهو قد تاب وأناب إلى الله سبحانه ، بل القاعدة الذهبية في هذا الإطار هي أن الثواب والعقاب رهينان بما يحرزهُ المرء عند الامتحان الإلهي اليومي المستمر حتى يغادر هذا المرء دنياه .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠