تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
هو الصحيح تماماً ، حيث يجب أن يضفي الانسان المؤمن الصبغة الحقيقية والصادقة على هذين التعبيرين ، ويتخذ من ذلك قاعدة أساسية ينطلق منها في أعماله وأقواله وسلوكياته على صعيد الاجمال . إن هذه المقولة تعني الاعتكاف على أخذ الجانب الايجابي لهاتين الكلمتين . فالجانب الايجابي من كلام المجبّرة هو إيمان الانسان بوجود قانون كوني مهيمن على العالم ويقوده ، والجانب الايجابي من فكرة المفوّضة هو اعتقاد الانسان بحريته وقدرته على الاختيار . ومن يقول بالحل الوسط لابد له أن يستوعب جانبي الايجاب من هاتين النظريتين بصورة عميقة وواعية ؛ أي انه من جهة يعتقد بوجود قدرة مطلقة مهيمنة على مصير الكون وعلى حركات وسكنات الكون اعتقاداً راسخاً يصل إلى مستوى اليقين . وفي ذات الوقت يعتقد بعمق ويقين أيضا بحريته وقدرته على الاختيار ، لأنه من دون الوعي المكثّف بهيمنة الرب على مقدّرات الوجود ، ومصير الكون ، وأن هذا الرب هو جاعل الظلمات والنور وهو الذي يغشي الليل النهار ، وأنه هو الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ، وأنه هو الذي يخرج الحيّ من الميّت ويخرج الميّت من الحي ، وأنه هو الذي يقول عن نفسه لرسوله صلى الله عليه وآله : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى ( الأنفال / 17 ) وأنه هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، وأنه يهدي ويضل ويرزق ويطعم ويشفي ويبكي ويضحك ، وأنه هو الذي بيده كل شيء وعن أمره يصدر كل شيء . من دون الايمان بهذه القواعد فإن الانسان - لا محالة - يكون عرضةً دائمة لوساوس الشيطان والنفس الأمارة بالسوء ، حتى يخرجانه عن إطار إطاعة رب
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 242 | السيد محمد تقي المدرسي