تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
والتمكن من الدفاع عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام وأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله رغم تساويه في العلّة والضغوط معهم . لاشكّ أن الله سبحانه وتعالى يحتج ببعض العباد على بعضهم ، والاحتجاج الإلهي العادل لا يكون إلّا في حال تساوي العلة والظروف . إن سحرة فرعون الذين أصبحوا فيما بعد من أخلص المؤمنين برب العالمين ، إنما كانوا أكثر اندفاعاً نحو الكفر والعبودية لفرعون من غيرهم من الكافرين الذين كانوا يحسّون أكثر من غيرهم بظلم فرعون وجرائمه ، الا أنهم حين اكتشفوا الحقيقة آمنوا برب هارون وموسى بإرادتهم المحضة رغم كل الظروف والدوافع التي كانت تضغط في الاتجاه المعاكس . وجذوة القول هي أنّ العوامل الخارجية لاتخلق الإرادة ، وانما تخلق الضغط ، وشتّان بين الواقعين . ويبقى الانسان مقتدراً على الاستسلام والتحدي في آنٍ واحد . إنه مخيّر بين انتخاب الثواب أو العقاب . إن الضغوط هي الضغوط ، لن تتغيّر ولن تتبدّل ، والله سبحانه وتعالى يبتلي الانسان حسب ما يعطيه من الإرادة والحرية والقدرة على الاختيار .

الشبهة الثانية : طينة الانسان

واما الشبهة الثانية فتقول : إن نوع حركة الفرد يعود إلى نوع الأصل ؛ الذي خلق منه ، فبعض الناس قد خلقهم الله من طينة طيبة ، والبعض الآخر خلق من طينة فاسدة . فإذا كان الأصل طيباً ، فان السلوك يكون طيباً ؛ والضد بالضد . وعلى أساس هذا الزعم يكون الانسان غير مسؤول قطعاً عما يبدر منه إذ أن طينته التي خلق منها هي التي تقرر نوع حركته في الحياة .