الحسنات فما هي أهلية العبد أن يكون له الثواب وجنان الخلد ؟ أوليس في ذلك ظلم واضح ؟
أجابوا : فليكن ؛ لنفرض أن الله قد ظلم !
فقيل لهم : إن الظلم أمر قبيح ، ولا تصح نسبة القبح إلى الله تعالى .
فأجابوا : إن القبح والحسن ليسا أمرين عقليين ، وليس من مهمات العقل وخصائصه تعريف وتمييز هذين الأمرين ، وإنهما من مهمات الرب الخاصة به ، فهو الذي يحدد حيز ومساحة القبح والحسن ، والظلم والعدل دون الانسان . .
وأضافوا أيضا على هذه السفسطة الغريبة : إن مجرّد مقارنة إرادة الانسان مع إرادة الله في صدور الأفعال كافٍ لتوجيه العقاب عليه وتحمّله مسؤولية الذنب أو استحقاق ثواب الطاعة . ( « 1 » )
مسؤولية الانسان . .
ثم إنك حينما تقرأ القرآن الكريم مرة أخرى تجد عشرات ، بل مئات الآيات المباركة تصرح بجلاء بمسؤولية الانسان تجاه أعماله من قبيل :
1 / هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ( يونس / 52 )
2 / ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( آل عمران / 182 ) و ( الأنفال / 51 )
3 / وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( التوبة / 105 )
4 / إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ( الرعد / 11 )
هامش
( 1 ) للتوسع راجع : العرفان الاسلامي - للمؤلف / و : تاريخ الفلسفة ص 285 - 287 .