تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
العالمين ، وعن إطار الهدف الأسمى الذي خلق الله الكائنات من أجله المتمثل بقول الله عزّ وجلّ : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون ( الذاريات / 56 ) ، لذلك أنت تقرأ آيات القرآن الكريم وتجد فيها من البداية إلى النهاية تركيزاً مستمراً على أنّ الله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء وذلك بأساليب عدة ، في مقدمتها استعراض صفات الله وأسمائه الدالة على الفاعلية المطلقة .

تصورات خاطئة :

إن القرآن الكريم حينما يحدثنا عن الليل والنهار لا يقول يلج الليل في النهار أو يلج النهار في الليل ، وانما يؤكد على نسبة الفعل إلى الله تعالى حيث يقول : ذَلِكَ بَأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( الحج / 61 ) . وحينما يحدثنا عن تعاقب الزمانين يقول : يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ( الأعراف / 54 ) . وحينما يحدثنا عن الضحك والبكاء والموت والحياة والخلق يقول : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى ( النجم / 43 - 45 ) ، وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( الشعراء / 79 - 80 ) . الأمر الذي يوحي للانسان بفكرة الجبر ، فكل فعل لابد له من فاعل ، مما حدا إلى القول بالجبر ، وأن فعل الانسان صادر من الله ، بل حتى أن بعض فلاسفة المسلمين زعموا بأن فعل الانسان صادر من الله ، وقالوا بأن الفعل صادر من العبد بصورة مباشرة ومن الله بصورة غير مباشرة . ولما سئل الأشاعرة : إذن كيف يفعل الله الفعل ثم يعاقب العبد عليه ؟ وإذا كان هو الباعث الحقيقي على ارتكاب الجرائم كيف يتسنى له المعاقبة على تلك الجرائم ؟ وإذا كان هو الأصل في فعل
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 243 | السيد محمد تقي المدرسي