تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
إنك لا ترى كل من تفاقمت شهوته الجنسية يقوم بعملية الزنا المحرمة ؛ فهذا المؤمن يغضّ أساساً نظره عن محارم الله رغم الفتن والابتلاءات ومظاهر الخلاعة والتعري ، وذلك الشاب المعتكف على بناء مستقبله يجد في الزنا حضيض الرذيلة رغم كونه محتاجاً إلى ذلك ، ورغم عجزه عن توفير مستلزمات وأوليات الزواج الباهضة . لماذا ؟ هؤلاء يريدون الامتناع عن الحرام وغيرهم لا يريد ذلك . وإنك لا ترى ايضاً كل الفقراء والجوعى ومن اشتدت بهم الحاجة يلجؤون إلى السرقة ، بل قد يبدو العكس هو الصحيح ، حيث السرقة والخيانة متفشية في الأغنياء أكثر منها في الفقراء . إذ الفقر كثيراً ما يولد القناعة والعفّة عما في أيدي الناس ، في حين ان وفرة المال ، لا سيما إذا كانت قد ظهرت دونما تعب ، تخلق الرغبة في الاستزادة والتكاثر فتتولد السرقة التي هي أقرب الطرق إلى ذلك . . وكل هذا وذلك يعود إلى إرادة الانسان . صحيح إن العوامل الخارجية لها تأثير ، ولكن هذا التأثير يقف عند حدود الإرادة التي هي الشاخص والمصداق الحقيقي لشخصية الانسان المتفاوت والمختلف عن بقية المخلوقات . فعلة الحاجة أو الشهوة الجنسية لو كانت علّة تامة لانتفى التفاوت في حركات الناس جميعاً . لقد أصبح الحرّ بن يزيد الرياحي حجة لله على من شارك في قتل الإمام الحسين وأولاده وأصحابه عليهم صلوات الله جميعاً ، إذ لا يسع هذا الجيش القاتل أن يبرر جريمته بما كانوا يتعرضون له من ضغوط من قبل يزيد بن معاوية وعبيد الله ابن زياد أو عمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن لعنهم الله جميعاً . فحجة الله تصدعهم بموقف الحرّ بن يزيد الرياحي الذي تمكن من التخلص من الظلمة ،
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 237 | السيد محمد تقي المدرسي