تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
إنك أيها الانسان يجب ان تعرف أنك حينما تخوض في دائرة تبرير الذنوب بأن الوالدين والمجتمع والدهر هم الذين دفعوك أو أرادوا لك ارتكاب الخطيئة ، أن هذا الشيطان هو الذي يريد ان يقذفك في النار بمقولتك بأنك كنت مجبراً على ارتكاب الذنب . إن الشيطان يزيّن لك التبرير ، ويؤكد لك بأنك إنسان طيب ، غير أن المجتمع هو الذي يفسدك . ولكنك يجب أن لا تغفل وللحظة عن حقيقة أن المجتمع ليس إلّا أنا وأنت وزيد وعمرو ، وأننا كلنا نشكل هذا المجتمع . والشاعر يقول :
نعيب زماننا والعيب فينا * ولو نطق الزمان إذاً هجانا
والحديث الشريف يؤكد : لا تسبّ الدهر فإنه هو الله . ( « 1 » ) فإن ينسب الفرد خطاياه إلى غيره يعني بشكل أو بآخر أنه ينسب الظلم إلى الله تعالى ، نظراً إلى أن الله يحاسب الفرد على عمله هو دون غيره ؛ إن خيراً فخير ؛ وإن شراً فشر . ثم إن الدليل على إن ادعاء الجبر ادعاء نابع عن الهوى والشيطان والرغبة في التهرب من المسؤولية ، هو أن الانسان لا يقول بالجبر إلا في حالة ارتكابه الذنب أو إحساسه بالخطأ ، لكي يبرئ نفسه ويبرر لها . غير أنّه حينما يقوم بعمل محمود وممدوح فإنه ينتظر الثواب والجائزة لنفسه هو فقط دون الناس والمؤثرات المحيطة ، علماً أن بعض ما يقوم به الفرد من أعمال صالحة قد لا يكون له أي ارتباط أو تعلق بها ، حيث ليس هو إلّا أداة منفعلة فيها .

الشبهة الأولى : مسلسل الجبر

ينسب البعض من الفلاسفة حركة الانسان إلى الجبر ضمن سلسلة مترابطة في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 57 / ص 9 / رواية 8 .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 235 | السيد محمد تقي المدرسي