تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مخالفة للعقل والمنطق والفطرة والوجدان ، وأساس العدل الإلهي الذي يقوم عليه الكون بما فيه . إن النفس البشرية الأمارة بالسوء لا تقوم ولا تستمر إلّا على دواعي التبرير والتزوير للحقائق ؛ فهي تؤكد بكل ضلال وإضلال بأن الشقي شقي منذ ان كان في بطن أمه ، وأن السعيد سعيد في بطن أمه . وكما جاء على لسان أحد الفلاسفة بأن الله لم يجعل الشقي شقياً ولم يجعل السعيد سعيداً ، وإنما خلقهما كذلك ! ! دون أن يوضح ما هو الفرق بين أن يجعل الله الشقي شقياً وبين أن يخلقه شقياً ، فكلاهما بالتالي يؤدي إلى النتيجة ذاتها . فسواء تقول بهذه المقولة أو بتلك ، فأنت تنسب الباطل إلى الله سبحانه ، وإذا كانت مثل هذه النتيجة صحيحة فإنها تتضارب وقول الله عز وجلّ : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( آل عمران / 182 ) فالله لا يخلق المخلوق شقياً ثم يقذفه بنفسه في النار خالداً فيها . إن الآية القرآنية لا تقول : ليس بظالم للعبيد ، إذ أن الله يكون ظلّاماً - مبالغة في الظلم - إذا ماخلقك شقياً وجعلك منحرفاً ثم يقوم بحشرك في النار . إن عبد الرحمن بن ملجم وهو في حضيض جريمته التي تجسدت في اغتيال شخص الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ازداد كفراً وإلحاداً حينما قال : أأنت تنقذ مَن في النار ؟ مجيباً على معاتبة أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال له : أكنتُ بئس الإمام لك ؟ وهو بذلك يكون قد شابه فرعون في كفره وهو في حال الغرق حيث قال : آمنتُ بالذي آمنت به بنو إسرائيل . وواضح أن بني إسرائيل لم يؤمنوا وحتى اللحظة بإله العالمين الواحد الأحد ، بل إنهم يؤمنون بإله خاصٍ بهم ، غير واضح المعالم والصفات حتى بالنسبة لهم بالذات ! !
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 234 | السيد محمد تقي المدرسي