على جرائم الحكومة الظالمة ليس إلّا تأييداً لها .
فالتأييد يعني الرغبة الشخصية في استمرار الظلم ، وذلك تبعاً لما يؤديه هذا الظلم للشخص المؤيد من مصالح ، حسب تفاوت الدرجات . فهو يغضّ الطرف عن كلّ السلبيات التي تقال عن النظام الظالم ، بل ويذهب أبعد من ذلك ، حيث يسعى إلى تصوير الظلم عدلًا ، وتبرير الجرائم بما يوافق هواه ، ويضمن له الاستمرار في الاستغلال والانتهازية .
أما المعارضة للظلم ، فهي تأخذ طابعاً آخر مغايراً للظلم وأسبابه ودوافعه ونتائجه ، آخذة بنظر الاعتبار المصلحة العليا للمجتمع ، المنبثقة عن عدالة القوانين السماوية ، أو على الأقل ما يقرّه العقل وما تقرّه الفطرة من سلوك ، وبالتالي فان معارضة الظالمين تصطدم بهوى الانسان ورغبات النفس .
إن الرأسمالي الكبير ، الواسع الثراء لا يمكنه الاعتراف بمساوئ الرأسمالية ؛ والحزبي الكبير في النظام الشيوعي السابق - مثلًا - عاجز عن قول الحق تجاه ما ألحقه نظام الحزب الواحد والديكتاتورية المطلقة ، بواقع ومستقبل البلاد الشيوعية . . والسبب في كلّ ذلك أنه ليس من السهل على المرء الاعتراف بأخطائه ، فضلًا عن أن تكون هذه الأخطاء قد وصلت إلى حدود الجريمة ، وذلك لأن الاعتراف بالخطأ فيه الكثير من مخالفة الهوى .
وحول موضوعنا بالذات فإن القضية تنطبق على هذا المنهاج الصادق والسليم ؛ فهوى الانسان إما ان يتّجه إلى الجبر أو التفويض . إنه يتجه إلى الجبر ليتحلل عن مسؤولياته الشرعية والذاتية والاجتماعية ، ويتّجه إلى التفويض ليتهرب من مسؤولياته الشرعية والذاتية والاجتماعية أيضاً . والفرق بين الاتجاهين يكمن في
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢