الفصل التاسع : شبهات وردود
قبل الشروع في الرد على الشبهات التي حامت حول مسألة الجبر الاختيار ، ينبغي الإشارة إلى حقيقة هامة ؛ وهي أن هناك منهاجاً دقيقاً للغاية لمعرفة الصواب من الخطأ ؛ بإمكان الانسان استخدامه ، وبفضل هذا المنهاج تتم المعرفة ذاتياً ، والتمييز بين السليم والسقيم من الافكار ، وبصورة واضحة . وقد أشارت الآيات القرآنية الكريمة والروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام إلى هذا المنهاج غير مرة .
والمنهاج هو عبارة عن عرض هذه الفكرة أو تلك على هوى النفس ، فما وافق الهوى فإنه يكون مخالفاً للحق وللصواب عادةً ما ، وما خالف هوى النفس الأمارة بالسوء يكون موافقاً للحق وللصواب عادةً ما .
ولكن كيف يتم ذلك ؟ وما هي التجارب البشرية في هذا الإطار ؟
يمكن القول بأن المرء حينما يعيش في ظل حكومة ظالمة - مثلًا - فهو لا يعدو أن يكون واقفاً بين موقفين لا غير ؛ فهو إما مؤيّد وإما معارض ، والسكوت