تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وجاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال : " في التوراة مكتوب مسطور : يا موسى ! اني خلقتك واصطفيتك وقويتك وأمرتك بطاعتي ونهيتك عن معصيتي ، فان أطعتني أعنتك على طاعتي ، وإن عصيتني لم أعنك على معصيتي ، ولي المنّة عليك في طاعتك ، ولي الحجة عليك في معصيتك " . ( « 1 » ) حينما يعلّم الأستاذ تلميذه طيلة السنة الدراسية يكون بمقدور هذا التلميذ استيعاب ماتلقاه من دروس ، وبمقدوه أن يثبت ذلك عبر إجاباته الصحيحة عند الامتحان . ولكنه لو تشاغل عن التعلم والاستيعاب فسيكون مصيره الفشل ، وفي مثل هذه الحال سوف لن يكون في متسع الأستاذ والعرف بصورة عامة إلّا اتهام التلميذ بالتقصير . . وعلى ذلك يكون من المنطقي القول بأن الفضل في نجاح التلميذ يعود إلى الأستاذ ، أما فشله فيعود إلى ذاته وذاته فقط . إن هذا المثال وغيره من الأمثلة التي يطول علينا توضيحها ليس إلّا لتقريب وتصوير ما نريد إثباته ، وإلّا فإن الله تعالى عن الأمثال . إن دخول الانسان الجنة يعود إلى فضل الله ورحمته ونعمائه ، ولكن سقوطه في جهنم إنما هو أمر يتنافى والطبيعة الإلهية المقدسة ، بل السقوط عائد بدءاً وانتهاءً إلى الانسان . والله سبحانه يؤكد : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُون ( النحل / 118 )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 9 / عنه : ميزان الحكمة / ج 2 / ص 8 .