لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان جده معاوية المحارب لأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان أبوه يزيد قاتل سيد شباب أهل الجنة ، وكان نموذجا فريدا للحاكم الفاجر وغير الملتزم . ثم كان أقرباؤه باختلاف أشخاصهم وأسمائهم عبارة عن موجودات شيطانية بحتة تضغط باتجاه مواصلة مسيرة آبائه المعادية لأهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله . وعلى هذا الأساس فإن قراراً كهذا من المستحيل أن يصدر عن إرادة من النوع البسيط ، بل كان هذا القرار قد قدح في ذهنه في اللحظة الخلّاقة المشار إليها .
إن جوهر المسألة هو أن الله عز وجل هو الذي يمنح الانسان قدرة اتخاذ القرار واختيار أحد الطريقين ، وذلك بما يمنحه من إرادة وحرية . واستثمار الانسان لهذه القدرة ، هو بمثابة مزيج من العقل والحرية والإرادة .
وروي عن ابن حكيم عن البزنطي أنه قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام إن أصحابنا بعضهم يقول بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة . فقال لي : أكتب - ويبدو أن الامام قد أولى المسألة اهتمامه الخاص لمعرفته بخطورتها على إيمان الانسان واسلامه - : قال الله تبارك وتعالى : يا ابن آدم بمشيئتي كنتَ أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء وبقوتي أديّت إلي فرائضي وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعاً بصيراً قوياً ، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وذلك أني أوْلى بحسناتك منك وأنت أوْلى بسيئاتك مني ، وذلك : " لا أُسأل عما أفعل وهم يُسألون " ، ( ثم قال الرضا عليه السلام ) : قد نظمت لك كل شيء تريد . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 57 / رواية 104 .