يقول القرآن الكريم : وَمَا تَشَآؤُونَ إِلآَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ ( الانسان / 30 ) ، وفي الحديث القدسي يؤكد ربنا سبحانه وتعالى هذا المعنى الشريف فيقول : " يا ابن آدم بمشيئتي كنتَ أنتَ الذي تشاء " . ( « 1 » ) ثم يقول الله تعالى : انَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الانسَانُ ( الأحزاب / 72 )
فالميشئة الإلهية هي التي أرادت للانسان أن يشاء ، وأن الله جل ثناؤه أراد للانسان أن يكون حرا متفوقا على سائر المخلوقات . وحينما جرت المقارنة بين قدرة الانسان وبين قدرة السماوات والأرض والجبال ، تجلت قابليات هذا الكائن المكرّم من قبل الله على غيره ، وبدا التناسب واضحاً بين قدراته التي أودعها الله فيه ونوع الأمانة المعروضة عليه ، فقبلها وحملها بكل إقدام .
القدرة على خلق الإرادة :
هذه من النعم الإلهية البالغة التي أولى الانسان بها ، وهي مسألة حساسة جدا . فلحظة التحول في وجدان الكائن البشري ، لحظة من الممكن أن تسمو به إلى أعلى عليين ، كما من الممكن أن تهبط به إلى أسفل سافلين . فهذه اللحظة هي لحظة الخلق ، ومن المستصعب على المرء أن يتحكم فيها ، اللهم إلا إذا كان قد استعد لها سلفا ؛ الاستعداد الذي تمثله التربية ، وتمثله الوراثة ، ويمثله نمط التفكير والقناعات ، وتهيئه الظروف المتوافرة . .
إن ربنا العلي العظيم لم يجعل فينا الإرادة فحسب ، بل هو منحنا القدرة على خلق وإيجاد الإرادة ، أو على الأقل القدرة على تنمية وتنظيم الإرادة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 4 / رواية 3 .