بالانسان للانسان ، فيحوله إلى كائن ذليل بمعنى الكلمة ، فيصبح هذا المخلوق المكرم أضل سبيلا من الانعام : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( الفرقان / 44 ) .
الكائن الحر . .
وهنا يجرنا البحث في نفي الجبر عن الانسان ومقهوريته إلى البحث عن مستوى الحرية الممنوحة له . وقبل هذا وذاك ؛ لابد من الإشارة إلى أن إرادة الانسان أمر مكتسب وليس ذاتيا ، فهذا المخلوق من وجهة النظر الفلسفية التي يحددها الدين الاسلامي ويبين أبعادها لا يختص بقدرة ذاتية أو حرية ذاتية أو حساً ذاتياً بالمسؤولية ، بل إن الانسان ضعيف بالذات وفقير بالذات ، ولكن ربنا تبارك وتعالى وعن طريق قدرته الشاملة والمطلقة هو الذي حول الانسان إلى كائن قادر وحر ومسؤول . ومن هذا المنطلق نخرج البحث عن إطار التفويض ، أو لنقل الفوضوية .
لقد كانت المعتزلة تتصور التفويض كنقطة بدء في سلوك الناس ، وتتصور وجود قدرة ذاتية في داخل الانسان تخوله التصرف والانطلاق كيف يشاء وأنى يشاء . .
ولكننا نحن المؤمنين بالله نذهب إلى غير هذا المذهب ، ولسنا بحاجة إلى أدلة فلسفية أو علمية في هذا المجال . إذ يكفينا تصور الانسان طفلا عاجزا عن القدرة والإرادة في التعبير عن رغبته أو عدم رغبته في الدخول إلى الحياة ، فهو إذ يولد مسلوب الإرادة عاجز عن اتخاذ قرار مناسب ، ولكن يتكامل شيئا فشيئا من حيث التفكير والقدرة والفعل .