وكرَّم اللهُ . . الانسان :
نعم . . نعتقد نحن المؤمنين بالله أن للعوامل المحيطة بالانسان تأثير لا يخفى ، ولكنه ليس تأثيرا مطلقا . وهذا التأثير من الممكن أن يحيد بالمخلوق عن الجادة الصواب ، إلا أن الله جل جلاله الذي خلق المخلوق أعلم بخصوصياته وقابلياته ؛ هذا الرب العظيم هو ذاته أمر الإنسان بمقاومة ما يؤثر فيه من محيط ، لأن الأمل كبير جدا في الانتصار على المؤثرات .
إن القرآن الكريم يقول : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ ( الانسان / 3 ) ويقول أيضاً : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمَ ( الاسراء / 70 ( ويقول كذلك : لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( التين / 4 ) فيا ترى ما هي الهداية ولماذا ؟ وما هو التكريم ولماذا ؟ وأين أحسن التقويم المشار إليه ولماذا ؟ . . . ثم يخاطب الله العظيم الانسان بقوله : يَآ أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيه ( الانشقاق / 6 ) فلماذا هذا الكدح ، ومن أين يبدأ ، والى أين يختتم ؟
فإذا كان الانسان قد خلق مجبرا فما معنى التكريم ؟ وإذا كان مجبراً فإلى من هداه الله ولماذا ؟ وهذا التقويم الأحسن أين موقعه من الانسان - الآلة ؟ !
كلها أسئلة لا تجد لها إجابة في أوساط القائلين بأن الانسان خلق مجبرا ، أو أنه خاضع لقهر العوامل المحيطة به . فكل المذاهب الوضعية ، وكل الفلسفات البشرية تسلب الانسان قدرته وكرامته وحريته ومسؤوليته تجاه ربه ونفسه والكائنات التابعة له .
إذاً ؛ فتوحيد الباري تعالى يمنح الناس الحرية والكرامة ، فيما يؤدي الشرك بالله العلي العظيم إلى عبودية الانسان للطبيعة ، والاقتناع بحتمية وقاهرية ما يحيط