تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
سمت إلّا إليك . . . " ( « 1 » ) ففعل الانسان يسمو ويسمو ولكنه يعجز عن الوصول إلى رب العالمين .

مراحل خلق الكون :

أما قضية القدر والقضاء ، فيمكن تصورها عبر استيعاب مراحل خلق الكون ؛ المراحل المتمثلة بخلق المشيئة التي تخلق الإرادة ثم التقدير ثم القضاء ثم التحقق . فالله جل وعلا خلق المشيئة ثم خلق الأشياء بالمشيئة الفعالة ( الإرادة ) . فالمشيئة قررت خلق مخلوق ما فهذا هو ( الإرادة ) ثم قامت بتصميمه وهندسته ومعرفة أبعاده وأقداره من حيث المساحة والحجم والحرارة والبرودة والقابليات ، وهذه هي مرحلة ( التقدير ) أو ( القدر ) المتمثلة بالتخطيط والتصميم ، ثم تأتي مرحلة ( القضاء ) ، بمعنى أن هذا المخلوق أصبح معروفاً وجاهزاً ، وبعد ذلك تأتي مرحلة التحقق والامضاء ؛ أي إنزال هذا المخلوق الجديد إلى أرض الواقع وحيز الوجود . ولبيان ذلك نسوقُ مثلًا - والأمثلة تضرب ولا تقاس ، وتعالى الله عن الأمثال - : أن ملكاً في بلد ما يريد خوض حرب ضد عدوه ، فهو يعمد أولًا إلى تنصيب قائد للعمليات ، ثم يقرر هذا القائد وبتوجيه من الملك ما يحتاجه الجيش من سلاح وقوات ومواقع . هذا كله يجب أن يقرر ضمن خريطة تفصيلية شاملة ، ثم يأتي قرار تحديد ساعة الصفر فلا تحتاج القوات إلا إلى الأمر النهائي بالهجوم ، وبعد ذلك تقرع طبول الحرب . . . فقرار التنصيب هو بمثابة المشيئة . وقرار الحرب بمثابة الإرادة . وتعيين ما تحتاجه القوات بمثابة التقدير والقدر . وتحديد ساعة الصفر بمثابة القضاء . وقرع الطبول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 84 / ص 277 / رواية 70 .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 207 | السيد محمد تقي المدرسي