بمثابة التحقق والامضاء .
فالمراحل هكذا : شاء وأراد ، وقدر وقضى وأمضى . فالله سبحانه وتعالى أراد ما شاء وقدر ما أراد وقضى ما قدر وأمضى ما قضى ، هذه هي مراحل القدر والقضاء .
ولاشك أن هذه الأمور الخمسة حادثة وليست قديمة مع الله تبارك وتعالى . إنما القديم مع الله هو العلم ، والعلم ذاته . بينما المشيئة والإرادة والقدر والقضاء والامضاء مخلوقات حادثة ، والبداء في المشيئة موجود وفي الإرادة موجود وفي القدر موجود ، ولكن إذا تحول القدر إلى قضاء فليس هناك بداء ، إذ وراء القضاء مباشرة يأتي الامضاء ، وإذا أمضى الله شيئا انتهى الأمر .
القدر والقضاء في أحاديث أهل البيت عليهم السلام :
أما الأحاديث والروايات الشريفة في هذا الخصوص ، فقد جاء في كتاب ( بحار الأنوار ) عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال : . . لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى . قلت : فما معنى شاء ؟ قال الإمام عليه السلام : ابتداء الفعل . قلت : فما معنى أراد ؟ قال الإمام عليه السلام : الثبوت عليه . قلت : فما معنى قدّر ؟ قال الإمام عليه السلام : تقدير الشيء من طوله وعرضه . قلت : فما معنى قضى ؟ قال الإمام عليه السلام : إذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مرد له . ( « 1 » )
فابتداء الفعل هو أول ما يحصل من جانب الفاعل ويصدر عنه ، وإرادة الفعل تعني الثبوت عليه . وتقدير الشيء يعني التخطيط له وهندسته . وقضاء الشيء يعني الامضاء الذي لا عودة فيه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 122 / رواية 68 .