تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقال الرضا عليه السلام ليونس مولى علي بن يقطين : يا يونس ؛ لا تتكلم بالقدر . قال ( يونس ) : إني لا أتكلم بالقدر ، ولكن أقول - شيئاً واحداً - : لا يكون إلّا ما أراد الله وشاء وقضى وقدّر . فقال الإمام الرضا عليه السلام : ليس هكذا أقول ، ولكن أقول : لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . ثم قال : أتدري ما المشيئة ؟ فقال ( يونس ) : لا . فقال عليه السلام : همّه بالشيء - وهو ليس همّنا - أوَ تدري ما أراد ؟ قال : لا . قال عليه السلام : إتمامه على المشيئة . فقال عليه السلام : أوَ تدري ما قدر ؟ قال : لا . قال عليه السلام : هو الهندسة . . . ثم قال عليه السلام : إن الله إذا شاء شيئا أراده ، وإذا أراد قدّره ، وإذا قدّره قضاه ، وإذا قضاه أمضاه . . . ( « 1 » ) وفي الوافي عن الكافي مسندا عن يونس بن عبد الرحمن عن يونس قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : يا يونس أتعلم ما المشيئة ؟ قلت : لا . قال : هي الذكر الأول . أوَ تعلم ما الإرادة ؟ قلت : لا . قال : هي العزيمة . أفتعلم ما القدر ؟ قلت : لا . قال : هو الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ، ثم قال : والقضاء هو الابرام وإقامة العين . علم الله بلا حدود : ولا ريب أن هناك مرحلة سابقة لهذه المراحل وهي مرحلة علم الله تبارك وتعالى ؛ العلم القديم الذي لا ينفصل عن ذاته ، بل هو ذاته . وقيل للامام الكاظم عليه السلام : كيف علم الله ؟ قال : علم وشاء وأراد وقدّر وقضى وأمضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدّر وقدّر ما أراد . فبعلمه كانت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 122 / رواية 69 .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 209 | السيد محمد تقي المدرسي