تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
فسادت الجسم والروح حالة استثنائية ، ثم رفع يده وضرب صاحبه أو صرخ في وجهه أو أدى ما عبَّر عن غضبه . فتلك هي المقدمات وهذه هي النتيجة ، ولكن الحديث عن غضب الله غني عن وجود أو حتى تصور وجود هذه المقدمات . فالله لا دم ولا قلب له ولا عروق ولا أوداج له . إذاً ، فالمبادئ أمر يخص الانسان ، والنتيجة أمر يخص الله تعالى . حينما يريد الانسان القيام بعمل ما فهو يفكر ويخطط ويعزم ويقرر ، كأن يقف في الشارع وينظر إلى هذا الطرف وذاك ويتأكد من ساعته فيفكر قليلا ويسهو قليلا ويطالع مذكرته ليراجع جملة من النقاط المدونة ، ثم يصل إلى نقطة الأوج في قراره فينطلق . لكن مجمل هذه البدايات لا وجود لها في الحسابات الإلهية ، إنه في غنى مطلق عنها ، لأنه خالقها لغيره . فهو يشاء وينتهي الأمر . ولكن كيف هي مشيئة الله تبارك وتعالى ؟ وكيف يفعل ؟ هذان سؤالان من جملة أسئلة تبقى الإجابة عليها مجهولة ، ليس الآن فقط ، بل والى الأبد ، لأن الله جل جلاله ، تعالى عن أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، فقد قرئ بين يدي العالم عليه السلام قوله : " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار " فقال : إنما عنى أبصار القلوب وهي الأوهام . . . ( « 1 » ) فالله لا يمكن أن يتوهمه الانسان ، وكلما توهمه الانسان فهو مخلوق مردود عليه . هذا الذي يمكن أن يتوهمه الانسان ليس هو الله . وقد جاء في الدعاء : " إلهي طموح الآمال قد خابت إلّا لديك ، ومعاكف الهمم قد تعطلت إلّا إليك ، ومذاهب العقول قد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 3 / ص 262 / رواية 17 .