المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادتهِ كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الامضاء .
فالعلم متقدم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء . . . وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها وأنشأها قبل إظهارها ، وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدّر أقواتها وعرّف أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلّهم عليها ، وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها ؛ ذلك تقدير العزيز العليم . ( « 1 » )
وما يسعنا تفصيله وشرحه في هذا المقام هو القول بأن علم الله امر مختلف عن القدر والقضاء ؛ فعلم الله عين ذاته القدسية ، فهو قديم ، أما القدر والقضاء فهما حادثان مخلوقان يأتيان بعد خلق المشيئة والإرادة .
فعلم الله بلا حدود ، فهو يعلم ما سيفعل وما سيحدث ، وعلم البشر عاجز عن الوصول إلى معرفة علم الله سبحانه وتعالى مهما كان هذا البشر عظيما إلّا ما علمه الله نفسه . وقد جاء في القرآن الكريم على لسان الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : وَلَوْ كُنتُ اعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ( الأعراف / 188 ) وقالت الملائكة لربها جل جلاله :
لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ( البقرة / 32 ) وأمرنا الله بالدعاء اليه : وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( طه / 114 ) ووصف الله الخلق بقوله : وَمَآ اوتِيتُم مِّنَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 102 / رواية 27 .