الفصل السادس : بين القدر والقضاء
أخرجت الفلسفة البشرية الوضعية موضوع القدر والقضاء من محتواه الحقيقي ، وأفقدته فائدته الايمانية المناسبة لها ، وذلك بما ذهبت اليه من معتقدات فاسدة ، بعيدة كل البعد عن مفاهيم القرآن الكريم وغايات الخالق العظيم .
وقبل أن نعرف القدر والقضاء والمشيئة والإرادة ، لابد من طرح مقدمة هي من الأهمية بمكان بالنسبة لاستيعاب الموضوع برمته .
إن الانسان حينما يتحدث عن الله سبحانه وتعالى عليه أن ينطلق بدءاً مما عرّف الله نفسه في قرآنه الكريم ، والقرآن الكريم اكد في أكثر من مناسبة على أن اقتران صفةٍ ما ، أو اسم ما بالله عز وجل يختلف اختلافا كليا عن اقتران صفة أو اسم ما بالمخلوق ، وذلك تبعا للتفاوت الموجود بين الطرفين .
فحينما تقول : إن الله حنان ورحمان ، وإن الله أراد كذا وما أشبه ، فلا بد من أن تعرف بأن معنى كلامك يختلف عما إذا قلت : فلان حنان ورؤوف ، وأنه غضب أو أراد كذا .