بلى أن ذات الابداع ، وذات المشيئة الربانية ، وذات الفعل الإلهي الذي يتعلق بالربوبية ، لا زمان له . ولكن موضوع الابداع والانشاء وما تعلقت به الخلقة والربوبية ذات زمن لأنه مُحْدَث .
ولعل النص الذي دلّ على أن الخلق الأول ( الإرادة ) لاوزن له ولا حركة يعني ذلك ، فقد قال الإمام الرضا عليه السلام فيما روى عنه النوفلي : فالخلق الأول من الله عز وجل : الابداع ، لاوزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس ، والخلق الثاني : الحروف ، لا وزن لها ولا لون وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها . والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوساً ملموساً ذا ذوق منظوراً اليه . والله تبارك وتعالى سابق للابداع ، لأنه ليس قبله عز وجل شيء ، ولا كان معه شيء . والابداع سابق للحروف . والحروف لا تدل على غير أنفسها .
قال المأمون ( « 1 » ) وكيف لا تدل على غير أنفسها ؟ قال الرضا عليه السلام : لأن الله عز وجل لا يجمع منها شيئاً لغير معنى أبداً ، فإذا ألف منها أحرفاً أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل ، لم يؤلفها لغير معنى ، ولم يك إلّا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئاً . ( « 2 » )
ويبدو أنّ هذه البصيرة تحل اللغز العلمي الذي حارت فيه النظريات الرياضية الحديثة . حيث أن العلماء قدروا لحظة الأنفجار الكبير بوقت قصير جداً يقترب من الزمن الصفر ، وهو حاصل تقسيم الثانية الواحدة إلى رقم تُوضَع على يمينه خمسة
هامش
( 1 ) الحديث كان عند المأمون العباسي .
( 2 ) الحديث مفصل أخذنا منه موضع الشاهد وهو موجود في كتب الحديث منها بحار الأنوار / ج 54 / ص 51 .