تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِلسَّآئِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُالْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( فصلت / 9 - 12 ) 3 / وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( الحج / 47 ) ومن آيات القرآن الكريم نستوحي أن معنى ( اليوم ) هو قدر محدد من الزمان ، سواءً حدد بمطلع الشمس ومغربها ( كأيامنا ) . أم حدد بحادثة معينة ؛ مثلًا حيث قال بعضهم لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ( البقرة / 249 ) . أو حدد بحكمة أخرى ؛ كإقامة العدل حيث قال سبحانه : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( الفاتحة / 4 ) وهكذا تكون للخلقة زمان محدد . . وقد قال سبحانه في آية كريمة : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَآءِي رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ ( الروم / 8 ) . فالحق والأجل كانا مع خلقة الأرض والسماء . والذي يبدو لي من خلال التأمل الوجداني ومن خلال معرفة بعض الحقائق في علم الفيزياء الحديثة . وأهم من ذلك من خلال التدبر في الأيات والأحاديث هو التالي : أن حقيقة الإبداع والخلق والرزق ، هي الحدوث والتغير والتطور ، وهو حقيقة الزمن . فالزمن هو الحدث ، ولكن بلحاظ تطوراته . ولذلك فإن خلقة السماوات والأرض تمت في أزمان . وفي ذلك دلالة على أن الحدوث تم شيئاً فشيئاً . وأن الله سبحانه هو الخالق الآمر والرب المدبّر ، وأنه لم يفرغ من أمر الخلقة . . تعالى الله .