تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
يكن حتى يقال متى كان ؟ كان ربي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كل غاية . ( « 1 » ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لذعلب ، إن ربي لطيف اللطافة ، لا يوصف باللطف ، قبل كل شيء لا يقال شيء قبله - إلى قوله - لا تحويه الأماكن ، ولا تضمّنه الأوقات - إلى قوله - سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله - إلى قوله - ففرق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، وشاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمعززها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه ، كان رباً إذ لا مربوب ، وإلهاً إذ لا مألوه ، وعالماً إذ لا معلوم ، وسميعاً إذ لا مسموع . ( « 2 » ) فالله سبحانه هو الموقت للوقت . والذي جعل الشيء بعداً أو قبلًا سبحانه .

دال / في أيام

لقد خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ، وقدر أقواتها في أربعة أيام . وخلق الأرض في يومين . مما يهدينا إلى أن الخلق استقر في ظرف زماني . بل يهدينا إلى أن عنصر الزمن جزء من الخلق ، تعالوا نقرء بعض الآيات : 1 / الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالارْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( الفرقان / 59 ) 2 / قُلْ ءَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ اقْوَاتَهَا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 54 / ص 160 / رواية 94 . ( 2 ) المصدر / ص 165 - 166 / رواية 104 .