الفصل الخامس : واقع الزمن
ما هو الزمن ؟ وكيف تحقق ؟ سؤالان اختلفت فيهما إجابات الفلسفة البشرية . فحينما يتكلف المرء علم ما لم يحط به خبرا يضل عن طريقه المرسوم من قبل خالقه . فبعض الفلاسفة أنكروا وجود الزمن من رأس ، وبعضهم قال بأن الزمن ذرات صغيرة لا ترى ولا تُحس ولا تُجس ، وإن هذه الذرات موجودة وهي تأتي وتذهب ولا يشعر بها الانسان إلا بأمارة نموه ونمو أولاده ونمو الطبيعة من حوله . أما إذا قيل لهم : ما هو كنه هذه الذرات وكيف تدخل في عمق الانسان وتخرج من عمقه ؟ أجابوا بأن الزمن كالنهر الجاري ، والانسان واقف في هذا النهر والزمن يجري عليه كما هي مياه النهر تجري على الانسان الذي يسبح فيها .
ثم إن بعضهم قسم الزمن إلى قسمين فقال : إن من الزمن ما يمر ويتحرك كمياه الأنهر ، وهذا الزمن الذي يعرف بأماراته وعلاماته كالنمو . والقسم الثاني هو الزمن الرسوبي ؛ تماماً كما الحال في علوق بعض ذرات مياه النهر الصغار في جسد السابح ، أو ما يخلد في قاع النهر من تراب ورمل ، وهذا الزمن المترسب