تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
أما النظرية الحقة فتقول : إن الزمن ليس شيئا بعيدا عن المادة ، وليس من الشرع أو العقل أو الوجدان الاعتقاد بأن في ذاتنا تيار من الزمن ذي الذرات الدقيقة الصغيرة . فالزمن ليس هواءً حتى يدخل في رأس الانسان ويخرج من الجانب الآخر ، بل إن الزمن تابع للمادة . ونحن حينما نتعمق في المادة نصل إلى الذرة ، وهذه الذرة مكونة من بروتون وألكترون بعضها يدور حول بعض ، ولو توقفت النويّات الصغيرة في الذرة لتلاشت وانعدمت ، وانعدام الذرة ليس الا انعدام الحركة . وعلم الفيزياء يؤكد بان الطاقة والمادة شيء واحد ، فلا فرق بين الفحمة وبين نار هذه الفحمة ، لأن نار هذه الفحمة هي ذرات الفحمة التي تتفجر شيئاً فشيئاً ؛ وكذلك لا فرق بين قنينة البنزين وبين وقود هذه القنينة . فالمادة طاقة متجمدة والطاقة مادة متحركة . هذا ما يقوله علم الفيزياء ، ونحن أيضا نقول بهذا ، وقد فسرت ذلك في كتاب " الفكر الاسلامي " في باب فلسفة النور ، وقد أسمينا فلسفة الاسلام بفلسفة النور ، واستشهدنا بقول الله تبارك وتعالى : اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ ( النور / 35 ) إن الفرق بين الاسلام وبين ما يقوله غيره يتجسد في تأكيد الاسلام على أن الزمن شيء مجرد ؛ خلقه ربنا سبحانه بكلمته التامة وهي نور نبينا محمد صلى الله عليه وآله . فالزمن هو ذات الخلقة ، لأن هذا المخلوق لم يكن ثم كان . ولو افترضنا عدم وجود الأشياء ، بل كان هناك فقط ، وفقط نور النبي صلى الله عليه وآله ونور أهل بيته عليهم السلام أمام العرش ، فإن ذلك يعني وجود الزمن . لذلك نجد في تعابير الروايات الشريفة كلمات " فبقينا ، فلبثنا ، دهورا " أضلة خضراء أمام عرش ربنا نسبح ونقدس له . يعني أن الزمن كان يمر عليهم ، بالرغم من أن الشمس