تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فقالوا : أنت ربنا فحمّلهم العلم والدين . ( « 1 » )

ما هو الخلق ؟

بالتأمل في أحاديث النبي وأهل بيته نستوحي حقائق الخلقة . تلك الحقائق التي نتحسس بها أيضاً بفطرتنا ووجداننا بعد تذكير النبي وأهل بيته بها . علماً بأن كلامهم قبس من نور الكتاب الكريم . وهدى من آياته المباركة . وفيما يلي نستعرض جانباً من تلك الأحاديث التي تذكر بحقائق خلقة العالم وتحل المشاكل التي تاهت فيها البشرية وضلت ضلالًا بعيداً .

كان الله ولا شيء معه :

لم تستطيع البشرية أن تستوعب تلك الحقيقة البسيطة ؛ أن الله هو الخالق الواحد الأحد الذي كان قبل كل شيء ، وخلق ما خلق لا من شيء . ذلك لأنهم قاسوا ربهم بخلقه فضلوا عنه . ولو تشابه الخالق والمخلوق اذاً انتفت الحاجة إلى الخالق . . ومع أن كل شيء مخلوق يدلنا إلى خالق خلقه ، ومبدع ابتدعه . وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : " لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله - إلى قوله عليه السلام - لا يجري عليه السكون والحركة وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزأكنهه ، ولامتنع من الأزل معناه - إلى قوله عليه السلام - يقول لما أراد كونه : كن ، فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولانداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ، لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا ، لا يقال كان بعد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 57 / ص 95 .