فقال الرضا عليه السلام : " قد رجعت إلى هذا ثانية ، فأخبرني عن السمع والبصر والعلم أمصنوع ؟
قال سليمان : لا .
قال الرضا عليه السلام : فكيف نفيتموه ؟ فمره قلتم لم يرد ومرة قلتم أراد وليست بمفعول له ؟
قال سليمان : إنما ذلك كقولنا مرة علم ومرة لم يعلم .
فقال الرضا عليه السلام : " ليس ذلك سواء ، لأن نفي المعلوم ليس بنفي العلم ونفي المراد نفي الإرادة أن تكون . ( « 1 » )
وجاء في حديث آخر : " عن محمد بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن أول ما خلق الله عز وجل ، قال : إن أول ما خلق الله عز وجل ما خلق منه كل شيء ، قلت : جعلت فداك وما هو ؟ قال : الماء ، قال : إن الله تبارك وتعالى خلق الماء بحرين : أحدهما عذب ، والآخر ملح فلما خلقهما نظر إلى العذب فقال : يا بحر ، فقال : لبيك وسعديك ، قال : فيك بركتي ورحمتي ، ومنك أخلق أهل طاعتي وجنتي . ثم نظر إلى الآخر فقال : يا بحر فلم يجب فأعاد عليه ثلاث مرات يا بحر فلم يجب ! فقال : عليك لعنتي ، ومنك أخلق أهل معصيتي ومن أسكنته ناري ، ثم أمرهما أن يمتزجا فامتزجا ، قال : فمن ثم يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن " . ( « 2 » )
وعن علاقة المخلوق الأول بالخالق الأزلي ، فقد جاء في الحديث المأثور عن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 10 / ص 333 - 334 .
( 2 ) المصدر / ج 5 / ص 240 / رواية 23 .