تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولاله عليها فضل فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع " . ( « 1 » ) وعن الدليل الوجداني على خلقة الأشياء وحدوثها يقول الإمام الصادق عليه السلام : رفع الحديث إلى ابن أبي العوجاء حين كلّمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني ثم في اليوم الثالث فقال : ما الدليل على حدوث الأجسام ؟ فقال : إني ما وجدت شيئاً صغيراً ولا كبيراً إلّا وإذا ضم إلى مثله صار أكبر ، وفي ذلك زوال وانتقال عن الحالة الأولى ، ولو كان قديما ما زال ولا حال ، لأن الذي يزول ويحول يجوز أن يوجد ويبطل ، فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث وفي كونه في الأزل دخوله في القدم ولن تجتمع صفة الأزل والعدم في شيء واحد . فقال عبد الكريم : هبك علمت في جري الحالتين والزمانين ما ذكرت واستدللت على حدوثها ، فلو بقيت الأشياء على صغرها من أين كان لك أن تستدل عليحدثها ؟ فقال العالم عليه السلام : إنما نتكلم على هذا العالم المصنوع فلو رفعناه ووضعنا عالما آخر كان لا شيء أدل على الحدث من رفعنا إياه ووضعنا غيره ، ولكن أجيبك من حيث قدرت أن تلزمنا ونقول : إن الأشياء لو دامت على صغرها لكان في الوهم أنه متى ما ضم شيء إلى مثله كان أكبر ، وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم ، كما أن في تغييره دخوله في الحدث ، ليس لك وراءه شيء يا عبد الكريم ! فانقطع وخزي . ( « 2 » ) وكان السؤال الذي يتكرر على ألسنة الناس ؛ هو من أي شيء خلق الله الأشياء ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 54 / ص 30 / رواية 6 . ( 2 ) المصدر / ص 62 / رواية 32 .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 174 | السيد محمد تقي المدرسي