الإمام الرضا عليه السلام أنه قال في جواب سؤال عمران الصابي منه عن الكائن الأول فقال له : سألت فافهم : أمّا الواحد فلم يزل واحداً كائناً لا شيء معه بلا حدود ولا أعراض ، ولا يزال كذلك ، ثم خلق خلقاً مبتدعاً مختلفاً بأعراض وحدود مختلفة . . . واعلم أن الواحد الذي هو قائم بغير تقدير ولا تحديد خلق خلقاً مقدراً بتحديد وتقدير ، وكان الذي خلق خلقين اثنين : التقدير والمقدر وليس في واحد منهما لون ولا وزن ولا ذوق ، فجعل أحدهما يدرك بالآخر وجعلهما مدركين بنفسهما . ( « 1 » )
وقال آية الله مرواريد عن هذه المادة الأولية التي هي أصل وجود الأشياء : تلك المادة مع وجودها - أي تكونها بالله تعالى شأنه - فاقدة بذاتها لنور الحياة والعلم والقدرة وسائر الكمالات النورية ، وصيرورتها حية عالمة انما هي بوجدانها ذلك النور ، كما أن موتها بفقدها إياه . وإنا نجد ذلك الوجدان والفقدان في أنفسنا كل يوم وليلة باليقظة والمنام ، مع كوننا موجودين في كلتا الحالتين . ( « 2 » )
وقد جاء في الحديث أن المادة الأولى التي خلق منها الأشياء ( الماء ) قد حُملت دين الله وعلمه . فقد جاء في الحديث المروي عن داود الرقي قال : سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله عز وجل " وكان عرشه على الماء " فقال : إن الله حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن تكون أرض أو سماء أو جن أو إنس أو شمس أو قمر ، فلما أراد أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 57 / ص 47 - 48 / نقلًا عن كتابي العيون والتوحيد .
( 2 ) تنبيهات في المبدء والمعاد ص 213 .