تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وكان الجواب : إنه ابتدعها لامن شيء . وجاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام : ( إلى أن قال ) فقال السائل ( فالشيء ) خلقه الله من شيء أو من لا شئ ؟ فقال : خلق الشيء لا من شيء كان قبله ، ولو خلق الشيء من شيء إذاً يكن له انقطاع أبداً ، ولم يزل الله اذاً ومعه شيء . ولكن كان الله ولا شيء معه ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء . ( « 1 » ) وقد نقل الإمام الصادق عليه السلام القول في هذه المسألة العامة عندما احتج على الزنديق ، وذلك حسبما يرويه هشام بن الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال : من أي شيء خلق الله الأشياء ؟ قال عليه السلام : من لا شيء ، قال : فكيف يجيىء من لا شيء شيء ؟ قال عليه السلام : إن الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء فإن كان خلقت من شيء كان معه فإن ذلك الشيء قديم ، والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغير ، ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ؟ ومن أين جاء الموت إن كان الشئ ء الذي أنشئت منه الأشياء حيا ؟ ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميتاً ؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لأن الحي لا يجئ منه ميت وهو لم يزل حيا ، ولا يجوز أيضاً أن يكون الميت قديماً لم يزل بما نسبوا من الموت ، لأن الميت لا قدرة له فلا بقاء . قال : فمن أين قالوا إن الأشياء أزلية ؟ قال : هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبؤوا عنه . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 54 / ص 67 / رواية 44 . ( 2 ) المصدر / ص 77 / رواية 53 .
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 175 | السيد محمد تقي المدرسي