تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال الرضا عليه السلام : " لا يكون السكوت إلا عن نطق قبله ، والمثل في ذلك أنه لا يقال للسراج : هو ساكت لا ينطق ، ولا يقال : إن السراج ليضئ فيما يريد أن يفعل بنا ، لأن الضوء من السراج ليس بفعل منه ولا كون ، وانما هو ليس شيء غيره ، فلما استضاء لنا قلنا : قد أضاء لنا حتى استضأنا به ، فبهذا تستبصر أمرك " . ( « 1 » ) إن الله ناطق منذ الأزل ، فالقدرة على النطق لديه قدرة ذاتية ، وذاته أزل في أزل . وليس المقصود بالنطق هو التكلم ، بل هو خلق الكلام . . وفي محاججة أخرى قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي وكان من المتأثرين بالفلسفات الدخيلة : يا سليمان ألا تخبرني عن الإرادة ؛ فعل هي أم غير فعل ؟ قال : بلى هي فعل ، قال عليه السلام : فهي محدثة لأن الفعل كله محدث . قال : ليست بفعل . قال عليه السلام : فمعه غيره لم يزل ؟ قال سليمان : الإرادة هي الانشاء . قال عليه السلام : يا سليمان هذا الذي عبتموه على ضرار وأصحابه من قولهم : إن كل ما خلق الله عز وجل من سماء أو أرض أو بحر أو بر ، من كلب أو خنزير أو قرد أو إنسان أو دابة إرادة الله ، وإن إرادة الله تحيا وتموت وتذهب وتأكل وتشرب وتنكح وتلد وتظلم وتفعل الفواحش وتكفر وتشرك ، فنبرؤ منها ونُعاديها ؛ وهذا حدها . - فخاف سليمان من هذا الاحتجاج واستأنف قائلًا - : إنها كالسمع والبصر والعلم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 10 / ص 312 / رواية 1 .