وهكذا التأمل في طبيعة المخلوقات وما فيها من آيات الخلقة ، وعلامات التحوّل ، ودلائل الحدوث والصنع كل ذلك يهدينا إلى حقيقة وجودنا القائم بربها ، واعتمادها على بارئها . ولكن تبقى مشاكل أخرى ذات أهمية هي ، فاذاً كيف تم خلق العالم ؟ ويأتي الجواب إنه الابداع والخلق ، لا شئ آخر . إنه الله الواسع القدرة خلق الابداع . خلق الإرادة والمشيئة ، ( خلق حرف كن مثلًا ) . وبذلك خلق الكون .
جاء في الحديث الشريف المأثور عن الإمام الرضا عليه السلام : في جوابه على أسألة عمران الصابئ :
واعلم إن الابداع والمشيئة والإرادة معناها واحد ، واسماؤها ثلاثة . وكان أول ابداعه وارادته ومشيّته الحروف التي جعلها اصلًا لكل شيء . ودليلًا على كل مدرك ، وفاصلًا لكل مشكل . ( « 1 » )
وهكذا قررت الأحاديث الحقيقة التي تعتبر الحد الفاصل بين بصائر الوحي ، وتصورات الفلاسفة ، وهي ؛ إن الإرادة انما هي خلق من خلق الله وفعل من افعاله . وانها ليست قديمة معه ، حيث روي عن سليمان الجعفري أنه قال : قال الرضا عليه
السلام : المشيئة من صفات الأفعال ، فمن زعم أن الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 54 / ص 50 .
( 2 ) المصدر / ص 37 / رواية 12 .