تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
خصومه السياسيين تحت غطاء تُهَم الانحراف الفكري ، أو بفعل الحريات الواسعة التي أتيحت لليهود والنصارى والمجوس لنشر أفكارهم ومعتقداتهم في ظل كبت الأصوات الاسلامية الأصيلة التي كان يطلقها أئمة الهدى واتباعهم . ومن احتجاجات الإمام الرضا عليه السلام ما كان مع عمران الصابي - وهو من الصابئة الذين يعبدون النجوم - قال له عمران : يا سيدي ؛ ألا تخبرني عن الخالق ، إذا كان واحدا لا شيء غيره ولا شئ معه أليس قد تغير بخلقه الخلق ؟ ( « 1 » ) قال له الإمام الرضا عليه السلام : " لم يتغير عز وجل بخلق الخلق ، ولكن الخلق يتغير بتغييره " قال عمران : فبأي شيء عرفناه ؟ فقال الرضا عليه السلام : " بغيره " . قال : فأي شيء غيره ؟ قال عليه السلام : " مشيئته واسمه وصفته وما أشبه ذلك ، وكل ذلك محدث مخلوق مدبر " . قال عمران : يا سيدي فأي شيء هو ؟ قال عليه السلام : " هو نور ، بمعنى انه هاد لخلقه من أهل السماء وأهل الأرض ، وليس لك عليّ أكثر من توحيدي إياه " . قال عمران : يا سيدي أليس قد كان ساكتا قبل الخلق لا ينطق ثم نطق ؟
هامش
( 1 ) لاحظ التعبير ودقة السؤال حيث يوحي بأن السائل يعتقد أو يتصور بأن الخالق كما الشمس أو الشمعة التي تتضاءل بفعل العطاء والإضاءة والاحتراق .