تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
السماوات والأرض ، وذلك بعد ان يشترط عليهم الاتصاف بالايمان والصدق . ولا يخفى هنا أن هذه الفلسفة الاسلامية لها الأثر الايجابي الأول والأكبر في تربية الناس وتنمية مواهبهم وتفجير طاقاتهم وإصلاح أمورهم ، وذلك لأنه أعطاهم الأمل بالتقدم وحثهم على الكدح نحو المطلق جل جلاله . ومن يقرأ القرآن الكريم ويتدبر في آياته يلحظ بوضوح أن الله تعالى ينسب كل الوجود والمجودات إلى قدرته وليس إلى قدرة أخرى ، باستثناء أمر واحد فقط وهو عمل الانسان ؛ بمعنى أن الله قادر على كل شيء ، ومن آيات قدرته أنه أوكل مسير الانسان ومصيره إلى الانسان نفسه ، وقد قال سبحانه وتعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ( الرعد / 11 ) وقال كذلك : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه ( الزلزلة / 7 - 8 ( أي ان المقياس الأول لمستوى حركة البشر ونوعية مصيرهم هو عملهم في الحياة ، وليس هناك من تقدير إلهي جامد يحدد مصائرهم . ولإضفاء المزيد من الايضاح على هذه الفكرة الاسلامية الأساسية لابد من الرجوع إلى أحاديث الأئمة عليهم السلام واحتجاجاتهم مع خصومهم وتوضيحاتهم لتلامذتهم . ومن ذلك احتجاجات الامام أبي الحسن الرضا عليه السلام الذي عاش في عهد المأمون وعاصر فترة الترجمة والانتشار الفلسفي للمدارس الهندية والاغريقية والفارسية والمانوية والزرادشتية والافلاطوينة الجديدة ؛ هذه الفلسفات التي هاجمت المجمتع الاسلامي بفعل التخطيط الفاشل في كيفية استيرادها ، أو بفعل السياسة المتعمدة للمأمون الذي كان يريد مشاغلة المجتمع المسلم بقضايا هم في غنىً عنها ، ليتمكن من توطيد أركان سلطته والقضاء على