تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الانسان إلى كشفها بعد . إذ لا البشر باستطاعتهم تغيير القانون ، ولا المادة لديها قابلية تغيير ذاتها ، ولا الله نفسه بقادر على تجاوز ما وضعه من قوانين . واما بالنسبة إلى النبوة فإن جوهر هذه الفلسفة يخالفها ويتناقض معها ، لأنها خرق لقوانين الطبيعة . وفلاسفة هذه المدرسة يعتقدون بأن من يدّعي النبوة إنما هو إنسان ينمو عقله عبر الدراسة واكتساب التجارب فيصبح عملاقا فكريا فيسميه الناس نبياً . وقد جوبه النبي عيسى عليه السلام بذلك فعلا ، حيث قال له بعضهم لما دعاهم إلى الله جل وعلا : إنك نبي العقول الدنيا فقط ، أما نحن ففي غنىً عنك ، باعتبار أنهم من حيث الدراسة والفكر يقفون وإياه في مستوى واحد ! ! وبخصوص موقفهم من المعاد والرجوع إلى الله ووجود الجنة والنار التي يتحدث عنها القرآن الكريم ويأمرنا بالايمان به ، فهم يؤلونه مختلف التأويلات ، ولقد كان ( الحلاج ) يعتقد بأن الجنة الحقيقية هي معرفة الولي ، وأن النار الحقيقية هي الجهل بالولي . وباعتقاده أن من الممكن للولي أن يضع الأمور في غير قالبها ، وهو يقول بأن من المستحيل أن يرجع هذا الجسم إلى هيئته بعد الممات . . أما النظرية الاسلامية فهي تؤكد على حرية الانسان في تصرفاته ، وأن كل ما يجري عليه من خير وشر فبما كسبت يداه ، وهو بما كسب رهين ، وأنه مهما تكاثرت على الانسان الذنوب فإن له أملا في التخلص منها عبر التوجه إلى الله سبحانه وتعالى والإنابة إليه . فالنظرية القرآنية تتقدم - من دون شك - على بقية النظريات ، وهي تحدد قابليات الانسان ومسيره ومصيره عبر أفكار ثلاث :