وتمزج السم بالعسل . . ولكن الأكثرية في الشيوعية تخضع للأقلية الحاكمة تحت اسم معين وبطريق مباشر ، ولا تحتاج هذه الأقلية إلى تبرير حكمها بدليل ، ولا خسارة بضعة دنانير في العسل لتمزج به السم ، ذلك لأنها ستكره الأكثرية إلى اجتراع السم قهراً .
إن تجربة حوالي سبعين عاماً من قيادة الحزب الشيوعي لطائفة من دول العالم أظهرت بوضوح عدم قدرة الشيوعية على كشف جذر الخطأ ، وهو الذي يتلخص في المفهوم المادي للحياة .
ومن هنا ؛ فإن النظام الإسلامي استطاع أن يقضي على الاستغلال ، ليس بتبديل شخص المستغل من زيد إلى عمر ، ولا تبديل صفته من رئيس شركة إلى رئيس دولة أو رئيس حزب ، بل بتبديل النظرة المادية إلى نظرة روحية .
وحين بنت الفلسفة الإسلامية بناءها على أساس روحي مناقبي واستطاعت بناء طليعة مناقبية تفضل مصالح المجتمع على مصالحها الذاتية ، أوحت إلى الناس أن اتبعوا هؤلاء ، وأعطت بيدهم القدرة على تحديد نشاط الأثرياء ومنعهم عن الاستغلال وعن الفساد ، ثم أعطت للناس كلهم الحرية الكاملة . . هذه هي خطوط النظام الإسلامي والتي تتلخص في نقاط :
1 - الإسلام يغير الإنسان المادي إلى الإنسان الروحي بفلسفته العامة والصائبة عن الكون .
2 - الإسلام يبدل مقياس الانتخاب والقيادة من مقياس راعي المصالح الطبيعية إلى راعي الحق والعدالة الاجتماعية بالنسبة إلى كل إنسان يعيش على الكوكب .
3 - حينما يقوم أساس الدين على النظرة الروحية فإن فريقاً من الناس ينبعون في هذا الحقل ، فيكونون هم طليعة الأمة وقادتها .
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٧