ولابد أن تسخر كل قوى الحياة في تطبيق الحق ، إذ به يتمكن الناس من أن يؤدوا الحقوق ، وبسببه يلتزم كل فرد بواجباته تجاه نفسه وتجاه الآخرين .
حقوق البشر تنشأ من أحد أمرين : العمل والحاجة . فمن عمل استحق الأجر بقدر ما أحسن ، ومن احتاج كان له بقدر حاجته - الحق على القادرين .
وإن البشر خلقوا شعوب وقبائل مختلفة لكي يتعأونوا في سبيل تحقيق سعادتهم ، وهي استثمار الطاقات الموجودة في نفسها وفي الآفاق ، ذلك لأن الأرض والسماء إنما هي مخلوقة للبشر ومسخرة من أجلهم !
وإن اتباع الحق هو السبيل الوحيد إلى استثمار هذه الطاقات ، أما الحق فهو مطابقة العمل للواقع المفروض والذي يعين هذا الواقع المفروض هو الله ، عن طريق الرسل أو العقل السليم بتذكرة الأنبياء عليهم السلام .
وتعأون الناس في هذا السبيل ينشأ من خضوعهم جميعاً لتوجيه عقولهم وتسليمهم لنظام واحد وهو الإسلام ، وتتمثل قيادته في إنسان تتوفر فيه شروط القيادة ، يتعرف عليه الناس بالتجربة الشخصية ، ومتى فسق أو جهل بطل تمثيله للأمة ، وكذلك فيما إذا عجز عن مواجهة المشاكل والأزمات وحلها .
والناس باتباعهم لإرشادات عقولهم يضمنون لأنفسهم الحريات الأربع وهي : حرية الفكر بالارتفاع عن الخضوع للشهوات أو التعصب والتقليد . وحرية السياسة باتباع من يمثل الدين وعدم الاستسلام لأي طاغوت آخر . وحرية الاقتصاد ، فلكل فرد أن يكتسب كما يشاء شريطة ألا يسبب شقاءً لنفسه أو شقاءً
الفكر الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٩